أحمد بن علي القلقشندي

90

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

باهر سناه ، ويستعير المسك عاطر شذاه ، يخصّ إخاءكم العليّ ، ووفاءكم الوفيّ ، ورحمة اللَّه وبركاته . أما بعد حمد اللَّه الذي أيّد المؤمنين ، على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين ، وعرّف الإسلام وأهله من السّرّ العجيب ، والصّنع الغريب ، ما فيه عبرة للسامعين والنّاظرين ، حكمة عجزت عن فهم سرّها المكتوم ، وقصرت عن كنهها المختوم ، ألباب عبيده القاصرين . والصلاة والسّلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي أرشد به الحائدين الحائرين ، وأرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلَّه برغم الجاحدين الكافرين ، وعلى آله وصحبه الذين هاجروا إليه وبلادهم هجروا ، والذين آووا من أوى إليهم ونصروا ، والذين جاهدوا في اللَّه فصبروا ، ففازوا بذكر المهاجرين والأنصار وأجر المجاهدين الصابرين ، وصلة الدعاء لحزب الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها بفضل لا يزالون معه لأعدائهم قاهرين ، وسعد لا ينفكَّون له بآمالهم ظافرين ، ونصر من عند اللَّه وما النّصر إلَّا من عند اللَّه وهو خير الناصرين . فإنا كتبنا لكم - كتب اللَّه لكم مجدا مديد الظَّلال ، وعضدا حديد الإلال ( 1 ) ، وسعدا جديد السّربال - من منصورة « تلمسان » حرسها اللَّه تعالى ، والصنائع الرّبّانيّة تكيّف العجائب ، وتعرّف العوارف الرغائب ، وتشنّف الأسماع بما تسمعها من إجزال المنوح والمواهب ، وتفوّف الرّقاع بما تودعها من أحاديث الفتوح الغرائب ، والحمد للَّه على ما يسّر من المآرب ، وسهّل من المواهب ، وإخاؤكم الصادق مبرور الجوانب ، مأثور المناقب ، مشرق الكواكب ، مغدق السحائب ، نامي المراتب ، سامي المراقب ، واللَّه تعالى يبقيه في ذاته ، ويقيه من صرف الدهر وأذاته . وإلى هذا وصل اللَّه لكم سعدا جديدا ، وجدّا سعيدا ، ومجدا حميدا ،

--> ( 1 ) الإلال : ج ألَّة ، وهي الحربة العظيمة النصل ، سمّيت بذلك لبريقها ولمعانها ، وقيل : الألَّة هي السلاح وجميع أداة الحرب . لسان العرب ( ألل ) .